الرئيسية / بيداغوجيا التنمية الذاتية / التنمية الذاتية Personnel développement

التنمية الذاتية Personnel développement

 

التنمية الذاتية

Personnel développement

 

أعتقد أن هذا الموضوع من المواضيع التي لم تعطاه القيمة اللازمة داخل المجتمعات العربية، وكذا في مختلف مؤسساتها بمختلف تلاوينها، ولا لدى الافراد؛ مقارنة مع الدول الغربية، التي تولي الاهتمام الكبير لهذا المجال، آمنين بكونه أساسيا في نجاح الأفراد والمؤسسات. إذا ما دخلنا لأي مكتبة في هذه الدول نجد جزءا كبيرا منها مخصص للتنمية الذاتية    (self-help أو personnel développement). في حين أن المكتبات العربية تعتبر قاصرة في هذا المجال، فلا نجد هذا الركن الخاص بهذا النوع من الكتب  في أي مكتبة من مكتباتنا و في أي دولة عربية. نجد فيها مختلف التخصصات وبمختلف اللغات. إلا أننا لا نجد كتبا تحدثنا عن كيفية تطوير حياتنا وتنمية ذواتنا.
الانتاجات الفكرية الغربية غنية بالإنتاجات العلمية في هذا المجال، فالغرب أحسن منا حالا، فمعظم الناجحين في أي مجال كان، يشاركون معنا تجاربهم، وطرق ووسائل وصولهم لما وصلوا اليه؛ أما نحن فكل ناجح منا يحتفظ بتجربته لنفسه خوفا من أن يستفيد الغير. لن نتفاجأ إن علمنا أن “دونالد ترامب” ألف كتابا يتحدث فيه عن النجاح المالي (فكر كالأبطال) وغيره كثير.

_  فما هي التنمية الذاتية؟

_ وبماذا تهتم؟

_ ماذا يمكن أن نستفيد منها؟

_ والأهم بالنسبة لنا، كيف يمكن تحقيق التنمية الذاتية للمتعلم والمعلم؟

هذه الأسئلة وغيرها هي ما سنحاول مقاربته من خلال مجموعة من المقالات.
في المدرسة والثانوية والجامعة وغيرها، نتعلم اللغات والعلوم والآداب والفلسفة…الخ، إلا أننا لا نتعلم كيف نستفيد من مؤهلاتنا الذاتية وكيف نستفيد من مختلف ما نتعلمه بعدما نتخرج.
هذا عندنا نحن في مجتمعات العالم الثالث، أما في المؤسسات التعليمية الأجنبية، فهي تعمل على تدريس أطفالها وشبابها كيفية تنمية ذواتهم، وتوفير دورات تكوينية في هذا المجال، من خلال مهارات التواصل، تنظيم الوقت، التفاوض، وكل ما يتعلق بتنمية الذات وبالتالي تحقيق النجاح في أي مجال وفي أي مؤسسة. بل وحتى الشركات الأجنبية كذلك تعمل على نفس الأمر، إذ تستدعي متحدثي التحفيز لزيادة إنتاجية مستخدميها. فهم يستخدمون طريقة “القبعات الست” في التفكير وإدارة الإجتماعات وفي مختلف المجالات. يذكرها “إدوارد دي بونو” في كتابه 1992,”Serious Creativity” ، إذ يرى أن التفكير له أنماط ستة نعبر عنها بقبعات ست، وكل قبعة لها نوع يميز هذا النمط، وعندما تتحدث أو تناقش أو تفكر فأنت تستعمل نمطاً من هذه الأنماط أي تلبس قبعة من لون معين، وعندما يغير المتحدث أو المناقش نمطه فهو يبدل قبعته، وهذه القبعات هي:
1- القبعة البيضاء وترمز إلى التفكير الحيادي
2- القبعة الحمراء وترمز إلى التفكير العاطفي
3- القبعة السوداء وترمز إلى التفكير السلبي
4- القبعة الصفراء وترمز إلى التفكير الإيجابي
5- القبعة الخضراء وترمز إلى التفكير الإبداعي
6- القبعة الزرقاء وترمز إلى التفكير الموجه

      وأسلوبه “التفكير الجانبي” يستخدم لإيجاد أفكار إبداعية، مبتكرة، وجديدة. فالتفكير الجانبي طريقة لحل المسائل والمشاكل، الذي يتطلب استعمال منهاج غير المناهج المنطقية المألوفة والتفكير بطريقة أوسع من المعتاد. وسماه بهذا الاسم ليميزه عن نوع آخر من التفكير وهو التفكير العمودي والذي يستند أساسا إلى المنطق أو ما يألفه الإنسان ويعتاد عليه في التفكير. وقد اعتمد على ما وصل إليه علم الأعصاب لتطويره هذا النوع من التفكير، أي كيف يعمل الدماغ.
البرمجة اللغوية العصبية (Neuro- Liguistic Programming (NLP، تعتبر هذه التقنية من أهم تقنيات التنمية الذاتية وأكثرها انتشارا في العالم. وهي التقنية الأشهر في زماننا هذا. فكل من يتكلم عن التواصل الجيد وتطوير/تنمية الشخصية، أو أراد ممارسة التنويم الإيحائي، لابد له من هذه التقنية.
هذه التقنية أسسها كل من “جون جريندر”( John Grinder) و “ريتشارد وايني باندلر”( Richard Bandler)؛ حيث بدءا من فكرة بسيطة مفادها:

“هل إذا ما قمنا باتباع الطرق التي يستخدمها الناجحون في حياتهم وفي مختلف المجالات، هل سننجح مثلهم؟”

الجواب بكل بساطة نعم نستطيع. ومن تم عملا على دراسة تصرفات أشهر المحليلين النفسانيين والمعالجين وقاموا بتحليل أفعالهم، ومنها جاءت ال(NLP)، وهي أداة جيدة، تطبق عمليا، وتستخدم إلى جانب علم النفس كعلاج (مثلا للفوبيا، أي الخوف الشديد)، وتستخدم أيضا لكشف الكذب، وفي التسويق والادارة، والدعاية…الخ.
إن أهم فكرة ترتكز عليها التنمية الذاتية، هي أن الفشل غير مرتبط بالظروف الخارجية، بل بالظروف الداخلية بذواتنا، أي برغبتنا في النجاح والتفوق. فنحن برمجنا على القاء اللوم على ظروفنا (الفقر، المرض، الإعاقة…)، وعلى الآخرين (الأسرة، زملاء العمل، وحتى الآباء…)؛ وكلها شماعات نعلق عليها أسباب فشلنا، في حين أنها تبقى لصيقة بذواتنا ولذلك وجب التخلص منها.
هناك العديد من الناجحين، محليا ودوليا، رغم ظروفهم الخارجية (الصحية، الاجتماعية وغيرها)؛ استطاعوا الرقي الى مراتب الناجحين، ونذكر على سبيل المثال: “ولت ديزني”، “بيل غيتس”، و” شيرو هوندا”، ثم “ستيفين هوكينغ” وغيرهم كثير. استطاعوا التغلب على مختلف الصعاب ومعيقات التقدم والنجاح الخارجية والداخلية.
كفانا من تبرير الفشل، فهو نابع من ذواتنا، لابد من تخطي الصعاب، وهذا ما تعلمنا إياه التنمية الذاتية. فمهنة التنمية الذاتية “motivational speaker” أو “”life coach”” تعتبر من المهن الموجودة بكثرة في المجتمعات الأجنبية . فهو من يساعد “الفاشلين” على تخطي صعابهم وكيفية النجاح في مجالات العمل. لذلك نجد أن مختلف المشاهير والشخصيات المهمة في الغرب، لهم متحدث تحفيز (مثلا أبطال يدينون بنجاحهم إلى متحدث تحفيزي، مثلا: “أنتوني روبنز”). يمكن أن يأتي المتحدث التحفيزي من تخصصات أكاديمية مختلفة، فمنهم من أتى من علم النفس ( فيليب ماكجرو)، أو من الإدارة (ستيفين كوفي)…الخ. ويجمع بينهم فكرة إمكان تطور الانسان نحو الأفضل. فهم يركزون على مساعدة الأشخاص، ليصلوا بإمكاناتهم الشخصية ليحلوا مشاكلهم ويتغلبوا على الصعاب التي يواجهونها لتحقيق النجاح. ولا يعطي حلولا للمشاكل، فهذه مهمات المستشارين، سواء الاقتصاديين، الأسريين، الإجتماعيين…الخ. وإن كان مريضا نفسانيا فهو يحتاج الى معالج نفساني.

 

 

الكاتب: الأستاذ الباحث رفيق جهي

4 تعليقات

  1. جميل جدا، لكن ماذا عن التفكير الفلسفي؟ و أي لون في نظرك مناسب له؟

  2. مجهود تشكر عليه، أقنعتني بالفكرة التي بدءا منها جريندر و باندلر

  3. شكرا صديقي. بالنسبة للتفكير الفلسفي أظن أن المناسب له هو القبعة الخضراء، لأنه ابداع.

  4. شكرا المهم هو الفهم ثم الاقتناع

اترك تعليقاً