الرئيسية / Uncategorized / التصالح مع القراءة

التصالح مع القراءة

التصالح مع القراءة

الطريقة السليمة لقراءة الكتب

 

غالبا ما تبدأ رحلة القراءة بنوع من الخوف منها، رغم أن هذا الأمر يبدو غريبا لأن فعل القراءة بطبيعته ليس من الأفعال التي تستدعي خوفا؛ المقصود هنا هو الشعور الذي ينتج عن خوض غمار القراءة لدى البعض، إذ يخافون من فقدان المتعة التي عهدوها من مشاهدة الأفلام والعمل وغيرها من أنواع الترفيه من جهة، ومن جهة ثانية يحصل منه الخوف من عدم حصول الفهم والخوف من مدة القراءة. وكلها تفرض علينا نوعا من التصالح مع القراءة كخطوة أولى في رحلة القراءة، ومفتاحها هو إيقاظ “متعة القراءة” لدينا، لكن لا تكفي إذ لابد من “القراءة المنهجية” في المستوى الثاني، ولأنها تبطئ سرعة القراءة لابد من “القراءة السريعة” في المستوى الثالث لكي تستمر رحلة القراءة. وفي مستويات عليا من مستويات القراءة سننتقل إلى “القراءة الموسوعية” و “القراءة الناقدة”.

اختيار الكتاب

هنا تنطلق الرحلة، وإذا انطلقت بشكل خاطئ ستصل الى وجهة خاطئة.

تلعب نوعية الكتاب وجودته

هناك ثلاثة أنواع من الكتب: كتب المنبع (كتب الأصالة والابداع)، وكتب المصب (كتب تعيد ما في كتب المنبع)، ثم كتب المستنقع (كتب الدعاية والمتاجرة بالأحاسيس). للكتب مؤشرات يمكن ان نتوقع به جودتها، من مثل:

  • اسم المؤلف: مؤلفون كبار نثق في إنتاجاتهم؛
  • دار النشر: توجد دور نشر تحترم قراءها؛
  • سنة النشر: وهذا معيار مهم لمن يبحث عن الجديد في تخصصه…الخ.

عندما نحسن اختيار الكتب، تكون قد استجابت لمعيار مهم وهو :

حاجاتنا المعرفية

لابد أن تستجيب الكتب لحاجاتنا المعرفية، وهي إما:

  • كل شيء عن شيء: نحن في حاجة لمعرفة كل شيء عن تخصصنا؛
  • شيء من كل شيء: وهي حاجاتنا الموسوعية العامة؛
  • ولابد من علوم الآلة أيضا (اللغة، والأصول، ثم المنطق)، وكتب الأدب والدين لتغطية الجانب الروحي وغيرها.

كيف نتعرف على الكتب التي تستجيب لهذه الحاجيات؟

للتعرف على ذلك نلجأ إلى نوع من القراءة وتسمى القراءة الاستكشافية، وتمر عبر الخطوات التالية:

  • اقرأ اسم الكاتب ودار النشر وسنة النشر. في كثير من الأحيان هذه الخطوة تكفيك لاتخاذ قرارك.
  • اقرأ الفهرس والمقدمة والخاتمة، وحاول أن تجيب على ثلاثة أسئلة : ما موضوع الكتاب؟ ما هي الأسئلة التي يعالجها؟ ما هو منهج الكاتب في الإجابة على هذه الأسئلة؟

وهو ما يساعدك على اتخاذ القرار ما إذا كان سيلبي حاجتك المعرفية أم لا؟

والقراءة كالشخصية تصاب بأمراض، فماهي أمراض القراءة؟

أمراض القراءة

هي خمسة أمراض مترابطة:

  • فوبيا القراءة: وهي مرض الخوف من القراءة.
  • القراءة لايت (كما أسماها الكاتب): وهي مرض نقص القراءة.
  • القراءة الانفعالية المتطرفة: وهي قراءة من يحمل مشاعر متطرفة تجاه كاتب أو فكرة أو منهج أو حقل معرفي يمكن أن يكون فيها من الإعجاب ما يبلغ حد الانبهار، أو من الكراهية ما يبلغ حد الحقد.

القراءة الإيديولوجية: وهي القراءة التي تؤول المعنى وتحرفه لحماية المصالح.

  • قراءة الغيبوبة السعيدة: وهي قراءة صاحب المبدأ الوجودي: أنا أقرأ إذن أنا موجود. إذ لا يستطيع صاحبها العيش دون قراءة.

إذا كانت هذه أمراض القراءة فما هو علاجها ؟

الجواب هو التحرر من هذه الأمراض، والسؤال الذي يلي هذا الجواب، هو كيف؟

وهو ما سنعمل على مقاربته لاحقا من خلال الأنواع السبعة للقراءة.

 

اعتمدت في هذا المقال على كتاب:

أوهلال، إدريس: المستويات السبعة في القراءة، مجموعة الأكاديميات الدولية، الطبعة الثانية 2017.

 

 

الكاتب: الباحث رفيق جهي

 

اترك تعليقاً