الرئيسية / بيداغوجيا التعلم / الانتباه عمليا

الانتباه عمليا

 

الانتباه عمليا

علاقته بالتعلم والعوامل المتحكمة فيه

 

وصلنا في هذه السلسلة من المقالات الخاصة بهذا الصنف (بيداغوجيا التعلم)، وبالضبط العملية الذهنية الأولى: “الانتباه”؛ إلى ما نعتبره مهما: وهو ما سيأتي في المحاور التالية:

1.      علاقة الانتباه بالتعلم

مع بداية العقد الثامن من القرن العشرين، قام العديد من الباحثين بصياغة النموذج المعرفي لتوضيح وتفسير صعوبات التعلم. وذلك من خلال تحديد العمليات المعرفية التي تكمن خلف الأداء لفهم دور هذه العمليات في عملية التعلم لتحديد سبب الصعوبة.

من هذا المنطلق يمثل الانتباه أحد العمليات المعرفية الأساسية في النشاط العقلي المعرفي. ليصبح الانتباه محورا أساسيا في التناول المعرفي للنشاط العقلي وعملياته (1).

ولقد شكلت العلاقة الوثيقة بين اضطراب الانتباه وصعوبات التعلم، حجر الزاوية في تلك البحوث. بناءا على الفرضية القائلة: ان اضطراب الانتباه يقف كسبب رئيس خلف صعوبات التعلم.

يعتبر الانتباه الانتقائي، والمتواصل إحدى أهم المشكلات التي يعاني منها التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، خلافا للأطفال العاديين. الانتباه الانتقائي يقصد منه: “العملية التي يقوم فيها الفرد بالتركيز على المثيرات ذات العلاقة وإهمال المثيرات غير ذات العلاقة”(2). أما المتواصل فنقصد به العملية التي يقوم فيها الفرد بالاحتفاظ بالانتباه أطول مدة ممكنة.

فعملية التعلم تتم عبر مستويات متتابعة يعتمد كل منها على الأخرى، تبدأ بالانتباه ثم الادراك ثم الذاكرة، فبعد الانتباه يتم ادراك المثير والتعرف عليه ويتم تسجيله في الذاكرة العاملة، التي تستدعي الخبرات السابقة المتصلة بالموضوع من الذاكرة طويلة المدى؛ إذن كل   هذه المكونات تعمل في علاقة دينامية تفاعلية، هذا الأخير هو ما تعاني منه فئة ذوي اضطراب الانتباه الانتقائي والمتواصل للمعلومات، مما ينتج عنه عدم قدرتهم على مواصلة التحصيل الدراسي.

فبطئ عملية تطور القدرة على الانتباه الانتقائي لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم، يعيق امكانية التعلم المبكر في المدرسة مما يضعف قدرتهم التربوية الاساسية، مما ينتج عنه صعوبة في انتقاء المثيرات من المثيرات الهائلة التي يتعرضون لها(3). لذلك نجد لديهم صعوبة في أداء المهام المطلوبة منهم، وإهمال المثيرات الغير مناسبة في الموقف التعليمي كالتركيز على الصورة الموجودة في الكتاب بدلا من التركيز على النص المقروء.

قام الباحث “فانس(4)(1980) Vance ” ، بدراسة بينت على أن هناك علاقة بين اضطراب الانتباه والمشكلات التعليمية، فمشكلات الانتباه تشكل عاملا أساسيا من العوامل التي تكمن وراء تدني التحصيل الدراسي لدى الأطفال، وهكذا فإن لم يكن الانتباه الانتقائي يعمل جيدا فسوف يواجه الطفل صعوبات في التعلم.

طبيعة الصعوبات التعليمية المرتبطة باظطراب ضعف الانتباه:

بداية ينبغي تحديد صعوبات التعلم، فهي التي تواجه التلاميذ في تعلم مادة أو أكثر، وهي إما صعوبات نمائية مرتبطة بالذاكرة، أو الانتباه، الفهم، الاستيعاب أو أي عملية من العمليات العقلية.

ويهمنا منها نحن تلك المرتبطة بالانتباه، إذ تظهر لديهم مشكلات الاخفاق في الأداء الأكاديمي وإعادة الصفوف الدراسية والتحويل إلى الفصول التربوية الخاصة أو الانسحاب والفصل من المدرسة.

ويمكن إجمال هذه الصعوبات في:

أولا: الصعوبات اللغوية:

تبين من دراسة “رابني و آل et Al  Rabiner “(5)، أجروها على تلاميذ من ذوي اضطراب الانتباه، لخمس سنوات في التعليم الابتدائي، أن أدائهم في الجانب اللغوي منخفض.

ثانيا: صعوبات الرياضيات:

صعوبات استيعاب مفاهيمها والحقائق الأساسية لاستكمال حل المشكلات بالوقت المناسب، واستخدام الاستراتيجيات المناسبة لحل المسائل بفعالية. وكذا تطبيق تقنيات الجمع والطرح وجداول الضرب، وكل ذلك يأخذ منهم وقت أكثر مما يتخذ من الأطفال العاديين.

هذه الصعوبات تتضح من خلال:

  • استعمال أصابع اليد للعد بدل الذاكرة.
  • مشكلة في فهم مفهوم “الإستلاف” في العمليات.
  • يحتاجون لوقت أطول لحل المسائل.

ثالثا: الصعوبات النمائية:

على رأس هذه الصعوبات، عدم القدرة على التحكم بالذات. إذ يرى “باركلي Barkly “(6) بأن اضطراب الانتباه ناتج عن ضعف التحكم بالذات.

فالأطفال الذين يعانون منه لا تنقصهم المهارات والمعرفة لكي ينجحوا، بل كل ما ينقصم هو استغلالها في الوقت المناسب. فمشكلة من لديه ضعف الانتباه كما يقول “باركلي” : “تكمن في أن يفعل الفرد ما يعرف في الوقت المناسب، وليس أن يعرف ما سيفعل”(7). فقد يعرف الطفل الخطوات التي يجب أن يتبعها للنجاح في عمل مدرسي، لكنه يفشل في أدائه في الوقت المناسب.

رابعا: ضعف الإحساس بالوقت:

قام “باركلي”(8)، في دراساته باكتشاف على أن صعوبة التحكم في الوقت، هي عنصر في المشكلات التعليمية للطلاب. وكان ذلك من خلال اختبار على 12 طفلا لديهم اضطراب الانتباه، و 26 اخرين ليس لديهم، تم اختبارهم في استخدام مهام تنظيم الوقت فلم ينجح ذوي الاضطراب في الاختبار.

خامسا: اضطراب الوظائف التنفيدية: 

يقصد منه القدرة على القيام بوظائف تنفيذية من مثل: التخطيط، السببية، تشغيل الذاكرة، التحكم في السلوك، والانتباه وتحويل مجموعات المعرفة،…الخ.

إلى جانب كل هذه الصعوبات، نجد أن هناك مشكلات أخرى تنجم عن إصابة الطفل باضطراب الانتباه، منها (9):

ضعف القدرة على الفهم:

إذ بينت نتائج دراسات حديثة أن أصحاب اضطراب الانتباه، لا يفهمون أكثر من ثلاثون بالمئة من جميع المعلومات المقدمة لهم. يلجأ لكل الحيل لتجنب الموقف التعليمي والتماطل عنه، وذلك إما بالاستغراق في البحث عن الأدوات أو التماطل في الاستراحة.

إذن نخلص من كل هذا، أن هناك العديد من المشكلات التعليمية لدى ذوي اضطراب الانتباه؛ وهو الأمر الذي يسمح لنا بالقول على أن هناك علاقة بين مستويات تركيز الانتباه ومستويات التحصيل الدراسي، بحيث أنه كلما ارتفع مستوى تركيز الانتباه ارتفع مستوى التحصيل الدراسي.  إذ هناك العديد من الدراسات في هذا المجال، علاقة اضطراب الانتباه بالتعلم، بينت على أن هناك مشكل في الانتباه الانتقائي وطويل المدى؛ فذوي اضطراب الانتباه لا يستطيعون التركيز على المثيرات التي ينبغي الانتباه إليها دون المثيرات الأخرى العارضة؛ أما ما يخص الانتباه طويل المدى فانهم لا يستطيعون الانتباه باستمرارية مع عرض مثيرات أخرى سمعية – بصرية، تقطع الاستمرارية، ولو لخمس دقائق مستمرة.

اضطراب الانتباه هو من الصعوبات التعليمية التي تتخذ موقعا مركزيا بالنسبة لصعوبات أخرى وتقف خلفها: مثل صعوبات القراءة، الفهم القرائي، الصعوبات المتعلقة بالذاكرة، الحساب الرياضياتي، وعموم الصعوبات الإدراكية (10).

في الأخير لابد لنا أن نعي تمام الوعي (كما قال “مونتني Montagner”)(11): ” عدم قدرة الأطفال على إنجاز أي شيء في أي وقت”، باعتبار أن قدرته على أن يكون منتبها، متيقظا، مستقبلا ومتحفزا؛ مرتبطة بمتغيرات عديدة لابد من دراستها لتنظيم الإيقاع المدرسي وجعله أفضل. إذن لما كانت هناك علاقة بين مستويات تركيز الانتباه ومستويات التحصيل الدراسي؛ لابد من الوقوف على العوامل المتحكمة فيه.

2.      العوامل المتحكمة في الانتباه

أولا : العوامل التي تؤدي إلى جذب الانتباه

تنقسم العوامل التي تؤدي إلى جذب الانتباه إلى قسمين: الأول منها يتعلق بخصائص المنبه وظروف الموقف الذي يظهر فيه وهذه يطلق عليها العوامل الخارجية، أما الثاني فانه يتعلق بالعوامل الذاتية التي تتصل بشخصية الفرد و دوافعه وميوله، واهتماماته، وحالته الجسمية والنفسية وتلك يطلق عليها العوامل الداخلية و كثيرا ما يتفاعل النوعان معا. وهذه العوامل هي:

  • العوامل الخارجية:
  1. الحركة:

إن النظر إلى الأشياء المتحركة يجذب الانتباه إليها عن الأشياء الساكنة، كما أن اكتشاف الحركة الذي يعتمد على الخلايا العضوية يجعل الحركة تمثل تنبيها يتسم بفاعلية ذات طابع خاص في الليل حيث تكون الخلايا العضوية أكثر فعالية، لهذا أثناء المرور بشوارع المدينة ليلا ما يلفت الانتباه هم اللافتات الإعلانية المتحركة ذات التنوع المذهل كما أن الحركة المفاجئة والسريعة تجذب الانتباه (12).

  1. تغير المنبه:

إن المنبه المتغير يكون أكثر جذبا للانتباه من المنبه الثابت الذي يظل على حال واحد، أو سرعة واحدة، كما أن تغير المنبه من حيث الشدة أو الحجم أو الموضوع أو عمله أو توقفه، لها أثر كبير في جذب الانتباه، فكلما كان التغير فجائيا كلما زاد أثره في جذب الانتباه إليه، فعلى سبيل المثال نحن لا نشعر بدقات الساعة المنتظمة التي توجد في حجرة المكتب، ولكنها إذا توقفت فجأة فإنها تجذب الانتباه إليها.

  1. موقع الانتباه:

إن مكان أو موقع المنبه يؤثر في جذب الانتباه إليه، وقد بينت نتائج عدة دراسات أن القارئ العادي يكون أكثر انتباها للنصف الأعلى من صفحات الكتاب التي يقرؤونها من نصفها الأسفل، كما أن القارئ يكون منتبها إلى النصف الأيمن أكثر من النصف الأيسر (القراء باللغة العربية، والعكس صحيح للقراء باللغة الفرنسية)، كما أن الصفحتين الأولى والأخيرة تجذب الانتباه أكثر من الصفحات الداخلية، كما أن أحسن موقع لإثارة الانتباه هو أن يكون المنبه أمام العين مباشرة(13).

  1. حجم المنبه:

إن الأشياء ذات الأحجام الكبيرة تجذب الانتباه إليها أكثر من الأشياء ذات الأحجام الصغيرة، وهذا ما لاحظه المتخصصون في الإعلانات التجارية حيث وجدوا أن الإعلانات كبيرة الحجم تكون أكثر جذبا للانتباه من الإعلانات صغيرة الحجم، وأن الكلمات المكتوبة بحروف كبيرة تكون أكثر إثارة للانتباه من الكلمات المكتوبة بحروف صغيرة.

  1. شدة المنبه:

إن المنبهات الشديدة تجذب الانتباه إليها أكثر من المنبهات الأقل شدة، ولذلك فإن الضوضاء الصاخبة والألوان الزاهية، والروائح النفاذة والضغط الشديد على الجلد تعتبر منبهات شديدة.

  1. الاعتياد:

إن التنبيهات التي تعود الشخص عليها تجذب الانتباه إليها رغم كل ما يحيط بها من صخب أو ضوضاء

  1. طبيعة المنبه:

يختلف الانتباه باختلاف طبيعة المنبه أي من حيث نوعه وكيفيته هل هو منبه سمعي؟ أو بصري؟ وإذا كان المنبه بصريا فهل هو صورة لإنسان؟ أم لحيوان؟ أم لجماد؟ وإذا كان المنبه سمعيا فهل هو غناء أو قطعة موسيقية؟ وقد بينت نتائج تجارب أجريت في هذا المجال أن الصورة أكثر إثارة للانتباه من الكلمات، كما أن صور الناس أكثر إثارة للانتباه من صور الجماد.

  1. حداثة المنبه:

إن المنبهات الجديدة التي تدخل خبرة الفرد لأول مرة تجذب الانتباه إليها أكثر من المنبهات المألوفة لديه، لأن المنبهات الغير المألوفة تؤدي إلى جذب الانتباه إليها حيث يقوم الشخص بعمل نوع من المقارنة بينها وبين المنبهات المألوفة.

  1. تكرار المنبه:

إن تكرار حدوث المنبه أو إعادته يؤدي إلى جذب الانتباه إليه، ولذلك نجد أن تكرار الإعلانات التي تظهر على الطريق تجذب انتباه السائقين.

  • العوامل الداخلية:

تنقسم العوامل الداخلية التي تؤثر على انتباه الفرد لموضوعات معينة دون سواها إلى عوامل مؤقتة وأخرى مستديمة وهي كما يلي:

  • العوامل المؤقتة:
  • التهيؤ الذهني: وهو تهيئة الذهن لاستقال منبهات معينة دون غيرها مثل حالة انتظار الشخص لشخص آخر يهمه قدومه، ولذلك يجذب انتباهه أصوات الأقدام، أو رنة جرس الباب.
  • الدافع: إن دوافع الإنسان لها أهمية كبيرة في توجيه الانتباه إلى الأشياء الملائمة لإشباعها. فعلى سبيل المثال نجد أن الشخص الجائع عندما يمشي في طريق عام فإنه يكون أكثر انتباها إلى لافتات المطاعم ورائحة الطعام، كما أن العطشان يكون أكثر انتباها للماء.
  • العوامل المستديمة:
  • الميولات والاهتمامات: تعتبر ميولات واهتمامات الأفراد من أهم العوامل الداخلية التي تؤثر على الانتباه، فانتباه الشخص لموضوعات معينة في البيئة المحيطة تتحدد من خلال ميولاته واهتماماته ودوافعه، فعند سماع أغنية مثلا، نجد أن الشخص الذي لديه ميولات شعرية ينتبه إلى كلمات الأغنية، بينما نجد أن الشخص الذي لديه ميول موسيقي ينتبه إلى الموسيقى (14).
  • الراحة والتعب: ترتبط اليقظة والانتباه بالراحة الجسمية والنفسية في حين يؤدي التعب إلى نفاذ الطاقة الجسمية والعصبية وضعف القدرة على تركيز الانتباه.

ثانيا: العوامل التي تؤدي إلى تشتت الانتباه:

تنقسم العوامل المشتتة للانتباه إلى عوامل اجتماعية ونفسية وجسمية وفيزيقية وهي كما يلي:

  1. العوامل الاجتماعية:

هناك عدد من العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى تشتت انتباه الفرد منها النزاع المستمر بين الولدين، أو الصعوبات التي يجدها الفرد في علاقاته الاجتماعية بالآخرين، أو الصعوبات المالية والمتاعب العائلية المختلفة التي تجعل الفرد يلجأ إلى أحلام اليقظة لكي يجد فيها مهربا، ويلاحظ أن الأثر النفسي لهذه العوامل يختلف باختلاف قدرة الناس على التحمل والصمود.

  1. العوامل النفسية:

هناك بعض العوامل النفسية التي تؤدي إلى تشتت الانتباه

مثل عدم ميل التلميذ إلى مادة معينة، وهذا يؤدي إلى عدم اهتمامه بها، وأيضا انشغال فكر التلميذ الشديد في أمور أخرى سواء كانت اجتماعية أو عائلية، وأيضا إسرافه في التأمل الذاتي أو لأنه يشكو لأمر ما من مشاعر أليمة بالنقص أو بالقلق.

  1. العوامل الجسمية:

قد يرجع تشتت الانتباه إلى الإرهاق والتعب الجسمي، أو لعدم النوم بالقدر الكافي، أو لعدم الانتظام في تناول وجبات الطعام، أو لسوء التغذية، وهذه العوامل من شأنها أن تنقص حيوية الفرد، وأن تضعف قدرته على مقاومة ما يشتت انتباهه.

  1. العوامل الفيزيقية:

إن من أهم العوامل الفيزيقية التي تؤدي إلى تشتت الانتباه ضعف الإضاءة أو سوء توزيعها، وأيضا سوء التهوية، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، وكذلك الضوضاء. وهذه العوامل تؤدي إلى سرعة تعب الفرد، وبالتالي ضعف قدرته على الانتباه.

وهذا الموضوع كان مجالا لكثير من التجارب في علم النفس وقد أسفرت هذه التجارب على أن تأثير الضوضاء من حيث انه هو عامل مزعج مشتت يرتكز على:

-نوع الضوضاء

-نوع العمل

-وجهة نظر الفرد إلى الضوضاء (15).

3.      تقنيات شد الانتباه

         تعتبر هذه النقطة أهم النقط في هذا الموضوع؛ ذلك على اعتبار أن الحديث عن شد الانتباه والبحث في تقنيات وسبل وطرق ذلك هو أمر ليس باليسير ولا الهين، فما أكثر البحوث التي بحثت في الانتباه بشكل عام، دون تخصيص بحث مستقل لهذا الامر. رغم ذلك، فانه نجد العديد من تلك التقنيات مضمرة في العديد من الدراسات والمقالات.ٍ

نجد العديد من المدرسين والمدرسات، لا يعرفون هذه التقنيات، أو يستعملونها بطريقة مضمرة وغير مقصودة في أحسن الأحوال؛ وهي على العكس يجب أن تكون مقصودة فالتدريس يجب أن يكون احترافيا.

يسعى الأستاذ دائما لجعل تلاميذه منتبهين إليه على طول الحصة، السؤال الذي تظل الاجابة عنه غير يسيرة ولا سهلة هو: ما هي المدة التي يستطيع الطفل أن يبقى فيها منتبها؟

يعتقد “فرماي Vermeil”(16)، أن قدرة الأطفال على الانتباه في وضعية مدرسية، تبدأ في التناقص بشكل سريع بعد أربعين دقيقة، في حين يستطيعون المحافظة على قدرتهم على الانتباه مدة أطول (لساعات) في وضعية لعب دون ملل أو كلل (ألعاب الفيديو، التلفاز…).

مساهمة منا في الالمام ببعض تلك التقنيات والوقوف عليها نعطي البعض منها:

أولا: جعل التلميذ في مشروع

وهو عوض أن أقول للتلاميذ انتبه، سأقول – مثلا- “لكي تجيبونني على السؤال الذي سأطرح عليكم فيما بعد؛ ركزوا معي”. وهو الأمر الذي سيجعله متشوقا متحفزا، مما سيؤدي إلى انتباهه، حسب “َAntoine de la Grendrie”.

ثانيا: أسلوب التعاقد التبادلي

والذي مفاده الاتفاق على تقديم مكافآت للتلاميذ مقابل السلوك (سواء كان جوابا عن سؤال أو غيره) المرغوب منه، ويعاقب بسحب جزء من ذلك التدعيم، في حال قام بسلوك غير مرغوب. ويشترط فيه أن يكون محبوبا ومرغوبا لدى الطفل، متناسبا مع الجهد، فوريا ومتقطعا (17).

ثالثا: أسلوب التدريس الملطف

عدم استعمال العقاب البدني أو المعنوي في التدريس، بل من خلال علاقة ايجابية قائمة على الدفئ، التقبل، التبادل، والمساندة، والصداقة، ثم الحب بدلا من الانصياع والطاعة والخضوع (18).

إلى جانب هذه التقنيات يمكن أن نجد العديد من التقنيات الأخرى المكملة، والتي سنقسمها إلى أربع مستويات كالتالي:

١. الحصول على انتباه التلاميذ:

 من خلال:

  • طرح أسئلة تستدعي التفكير لا المباشرة، واعطاء الفرصة للإجابة.
  • التمهيد للدرس بشيء مشوق: قصة من الواقع مثلا.
  • إثارة الرغبة والدافعية لدى المتعلمين.
  • تهيئة البيئة الصفية (الضوء، الصوت، التهوية…).
  • المنادات بأسماء الطلاب لإثارة انتباههم.

٢. تركيز انتباه التلاميذ:

من خلال:

  • استخدام الأيدي والحركات والإيماءات في الشرح.
  • التقليل من كلام الأستاذ مقابل كلام التلاميذ.
  • تقديم منظم للدرس.
  • إثارة الحماس أثناء الدرس.
  • التغيير في نغمة الصوت.
  • التعامل بما هو سمعي وبصري من طرف الأستاذ، استخدام الإشارات والرسومات والأشكال التوضيحية المرئية مثل اللافتات المكتوبة أو الصور المعبرة عن أفعال معينة إلى جانب صوت الاستاذ.
  • تخصيص فترات للإستراحة وسط الدرس (نكتة، قصة، نشيد…).
  • اعطاء أمثلة محسوسة وهي تساعد على جذب الانتباه من خلال فهم كل ما يقال.
  • استخدام مؤشر لتركيز انتباه التلاميذ على الكلمات المهمة فى أثناء الشرح (كتابتها بلون مغاير، وإعادتها شفهيا).
  • توظيف الأساليب التدريسية المختلفة لتشويق الطلاب أثناء الدرس، الطرق الفعالة.
  • إظهار الحماس أثناء التدريس، فالمعلم المتحمس ينقل الحماس إلى تلاميذه، وبتحمسهم يحصل الانتباه.
  • التغيير في نغمة الصوت من حيث الارتفاع والانخفاض بما يتناسب مع الموقف التدريسي، فلا يسير المعلم على وتيرة واحدة.
  • تقديم معلومات إضافية غير الموجودة في الكتاب، شريطة أن يكون لها علاقة بما في الكتاب.

٣. متابعة انتباه التلاميذ:

من خلال:

  • تحريك العين داخل حجرة الدرس لتشملها.
  • التموضع والتحرك داخل القاعة.
  • السكوت المفاجئ للتأكد من الإنتباه.
  • طرح أسئلة على التلاميذ للاجابة.

٤. الاحتفاظ بانتباه التلاميذ

وذلك ب:

  • الحرص على وضوح التعليمات.
  • المرور على المجموعات، و التأكد من أن كل التلاميذ يشتغلون بالمهمة المطلوبة.
  • تشجيع التلاميذ ماديا بتقديم هدايا (حلوى، قصص…الخ)، ومعنويا (حسن، جيد…).
  • جعل التلاميذ يستخدمون إشارات فقط دون أصوات، لطلب المساعدة أو طرح سؤال أو اعلان إنهاء العمل إلى غير ذلك.
  • استخدام التغذية الراجعة الفورية مع التلاميذ.
  • استخدام المكافآت.

هذه إذن بعض التقنيات التي من شأنها أن تؤدي إلى جذب انتباه التلاميذ داخل الفصل الدراسي. ليبقى على المدرس أن يرجع إلى هوايات التلاميذ، محاولا ربطها بما يدرسهم. هذه التقنيات هي الكفيلة بتكوين عواطف حب للأنشطة المدرسية المختلفة لا اعتبارها واجب عليه، ينساها باجتياز الامتحان.

 

 


الهوامش:

  1. فتحي الزيات، صعوبات التعلم – الأسس النظرية والتشخيصية والعلاجية، دار النشر للجامعات، القاهرة ص:291.
  2. Sternberg , R. S. (1999) : Cognitive psychology , 2nd Ed, New York, Acadimic Press, P 81
  3. جمال الخطيب ومنى الحديدي (1997)، المدخل إلى التربية الخاصة، مكتبة الفلاح، الكويت، ص: 87-88.
  4. نفسه، ص: 86.
  5. Rabiner et Al (1999) : Role Of attention Problems in the Devolopement Of  Reading Difficultir, Journal Of attention Research Update, March. Children’t
  6. Barkly, R . (1997), Sense Of Time In Children with ADHD, Journal Of
  7. theInternational Neuropsychology Society, P: 359-.369
  8. 15 – نفسه.
  9. نفسه.
  10. نفسه.
  11. إيرين كابوري Irène Capponi، علاقة الانتباه بالتمدرس، مجلة علوم التربية، المجلد الثاني، العدد الرابع عشر، السنة السابعة، فبراير 1998، ص:118.
  12. د.عبد الحليم محمود السيد ، علم النفس العام،الطبعة الثالثة ،مكتبة غريب،ص 179
  13. د.عبد الحليم محمود السيد ، علم النفس العام،الطبعة الثالثة ،مكتبة غريب،ص 179
  14. اضطراب الانتباه أسبابه و تشخيصه، سابق، ص:27
  15. د.عبد الحليم محمود السيد ، علم النفس العام،الطبعة الثالثة ،مكتبة غريب،ص 184
  16. فؤاد حامد الموافي 1995، دراسة تجريبية لخفض النشاط الزائد لدى أطفال ما قبل المدرسة، مجلة كلية التربية، العدد 28، الجزء الأول، جامعة المنصورة، ص: 7.
  17. علاقة الانتباه بالتمدرس، سابق، ص: 108.
  18. استعملها: “هوم Homme 1973” في دراسة، أنظر فاعلية استخدا بعض استراتيجيات التدريس في تحصيل تلاميذ الصف الرابع الابتدائي مضطربي الانتباه مفرطي النشاط في اللغة العربية، إعداد د. رضا أحمد حافظ الأدغم وآخرون، 1999، المكتبة الالكترونية، gulfkids.com.

 

 

 

 

الكاتب: الأستاذ الباحث رفيق جهي

 

اترك تعليقاً