الرئيسية / بيداغوجيا الفلسفة / منهجية تحليل ومناقشة نص فلسفي

منهجية تحليل ومناقشة نص فلسفي

منهجية تحليل ومناقشة نص فلسفي

في سبيل الكتابة الفلسفية الاحترافية

هذا المقال هو خلاصة قراءاتي بهذا الشأن وكذا تجربتي الشخصية في الكتابة الفلسفية، ولذلك سيكون مقال منهجي.

           كما يعلم الجميع، فإن تحليل النص الفلسفي هو الآخر لابد له من مقدمة وعرض وخاتمة. وهكذا سنتوقف على ما ينبغي أن يكون في كل عنصر من هذه العناصر أثناء تحليل ومناقشة نص فلسفي.

I. المقدمة

لابد أن تتألف المقدمة من تمهيد أو أرضية يؤدي/ تؤدي إلى طرح الإشكال وكذا من ربط الأطروحة بنسقها الفلسفي. قبل الوصول لطرح الاشكال لابد من الانتباه لملاحظات نعتبرها مهمة وهي:
• للوصول الى اشكال النص نطرح على أنفسنا السؤال: ما هو الاشكال الذي يعتبر النص جوابا عنه؟
• لابد من صياغة التمهيد للإشكال قبل طرحه وأسئلته الفرعية؛ وهو الأمر الذي يتم من خلال تحديد:
موضوع النص: مثلا علاقة النفس بالجسد؛
المجال أو القضية الذي يتحرك ضمنه النص: المجال السياسي، الفكري، الاقتصادي، قضية الذات…الخ؛
المفهوم أو المفاهيم الأساسية التي يتمحور حولها النص: مثلا مفهوم العدالة، الحضارة…الخ؛
لما أعمل على تحديد النقاط السابقة، أنسج الجواب عنها بأحد الأساليب التالية، في مقدمتي:

1. التأطير النظري/ الإشكالي أو التاريخي لقضية النص
وهو ما يتم القيام به على سبيل المثال:
مثال: إذا كان النص يتناول وظيفة العقل، نقول مثلا : “لم تطرح إشكالية العقل ووظائفه بشكل منهجي، الا مع الفلسفة الحديثة. وبالخصوص مع “ديكارت” و” كانط” وغيرهم. ليكون هذا الانقلاب مع الفلسفة الحديثة، بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة للبحث في وظيفة العقل، هذه الملكة التي تتميز بها الذات العارفة. ومنه يطرح الاشكال (فنعمل على صياغة إشكالية النص).
2. تعريف مفهوم مركزي في النص بشكل ينفتح على الإشكالية المراد طرحها
مثال: إذ كان النص يتحدث على اللغة نقول مثلا:” للغة معنيان، خاص وعام، أما الخاص فيعرفها اللساني الأمريكي “نعوم تشومسكي” بأنها: ” “سأنظر إلى اللغة بدأ مِن الآن على أنها مجموعة متناهية أو غير متناهية من الجُمل، كلٌّ منها مُتناهٍ في الطول، ومكونةٍ مِن مجموعة من العناصر المتناهية”….
وعليه، هل التعبير الكلامي وظيفته التعبير عن الفكر داخليا وخارجيا؟ وأن الفكر لا يوجد الا من خلال وظيفة التعبير الكلامي؟ أم أنهما وجهان لعملة واحدة؟
3. الانطلاق من التقابلات
مثال: إذ كان النص يتحدث على حرية الانسان نقول مثلا: يبدو الانسان أحيانا حرا، في حين تكشف ملاحظات أخرى أنه محكوم بإكراهات وشروط خارجة عن ارادته. ثم نطرح الاشكال.
4. الانطلاق من تجربة شخصية أو واقعة ملموسة أو من الحس المشترك
مثال: إذ كان النص يتحدث على الفكر واللغة نقول مثلا: كثيرا ما ينتابنا شعور بعدم قدرتنا على التعبير على مخالج نفوسنا أو أحاسيسنا، وإيجاد كلمات معبرة عن ذلك؛ فهل يعني هذا أسبقية وانفصال الفكر عن اللغة أم العكس؟

II. العرض/ الجوهر

يتكون من جزأين كبيرين متكاملين: التحليل والمناقشة.

1) التحليل

  1. وظيفته البرهنة على مدى الفهم لأطروحة ولمضمون وحجاج النص الفلسفي. وكذا دلالته الفلسفية واللغوية.
    أثناء تحليل النص الفلسفي يمكن الاستئناس ببعض الأسئلة والتوجيهات، فالجواب عنها يؤدي بنا لا محالة الى تحليل العناصر الأساسية في النص، وهي:
    1. ماهو موقف صاحب النص من الإشكالية؟ والجواب عنه هو “أطروحة النص”؛
    2. ما هي المعطيات التفصيلية والعناصر المعرفية لهذا الموقف داخل النص؟ والجواب عنه هو “الأفكار الأساسية للنص”؛
    3. توضيح المفاهيم الرئيسية وشرحها.
    4. ما هي الأفكار الحجاجية في النص: مقارنات، أمثلة، استدلال بالخلف، أسئلة استنكارية، البرهنة، الاستشهاد، الدحض، الاثبات، العرض، أساليب بلاغية للاقناع، وقائع، أحداث…الخ، كما تضم البنية الحجاجية أيضا الروابط المنطقية واللغوية (أن، لكن، غير أن….)؛ أي ما يسمى ب:“البنية والأسلوب الحجاجي”؛
    5. أفكار في النص يشرح بعضها بعضا، أي القيام بمقارنة النص بعضه ببعض.
    6. استدعاء المكتسبات الملائمة لفهم النص، من خلال أفكار وأمثلة واجتهادات…الخ
    7. توضيح ما اكتفى النص بالتلميح اليه، باستدعاء أطروحات ذات علاقة بالنص، أي أطروحات مؤيدة؛
    8. تطوير وإعادة بناء البنية الحجاجية للنص، أي الاتيان بحجج إضافية؛
    9. وضع النص في إطار أو موقف أو مذهب فلسفي، وذلك من خلال النظر الى النص من فوق.

2) المناقشة

القدرة على مناقشة النص تتجلى في قدرتي على الحكم على موقف النص وتقييمه وإبراز حدوده. وهو الأمر الذي يتجلى في الجواب على بعض الأسئلة من قبيل:
1-2 هل لدي تعليقات حول الأسلوب والبنية الحجاجية للنص؟ وذلك من خلال البحث في قوة الحجاج وضعفها وملاءمتها من عدمها…الخ. وهي مناقشة داخلية للنص الفلسفي.
2-2 هل هناك نتائج أهملها النص، نعمل على ايرادها في هذا المقام.
3-2 ألا توجد أطروحات مخالفة لأطروحة النص، تبني منظورا مخالفا لتحليل النص؟ أي تبيان حدود النص، وهي مناقشة خارجية، أي من خارج النص.
وإن لم يكن هناك من أطروحات مخالفة، هل من أطروحات مؤيدة.

III. الخاتمة

يمكن أن تضم العناصر التالية:
o تلخيص مقتضب لما وصلنا إليه؛
o وجهة نظري في الموضوع بعدما قمنا بتحليله ومناقشته؛
o طرح سؤال/أسئلة تمكننا من الانفتاح على عناصر أخرى مرتبطة بالموضوع المتناول.

 

كاتب الموضوع:  رفيق جهي

اترك تعليقاً